محمد بن جرير الطبري
125
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وكيف تأخذونه " ، وعلى أي وجه تأخذون من نسائكم ما آتيتموهن من صدقاتهن ، إذا أردتم طلاقهن واستبدال غيرهن بهن أزواجًا = " وقد أفضى بعضكم إلى بعض " ، فتباشرتم وتلامستم . * * * وهذا كلام وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام ، فإنه في معنى النكير والتغليظ ، كما يقول الرجل لآخر : " كيف تفعل كذا وكذا ، وأنا غير راضٍ به ؟ " ، على معنى التهديد والوعيد . ( 1 ) * * * وأما " الإفضاء " إلى الشيء ، فإنه الوصول إليه بالمباشرة له ، كما قال الشاعر : ( 2 ) [ بَلِينَ ] بِلًى أَفْضَى إلَى [ كُلِّ ] كُتْبَةٍ . . . بَدَا سَيْرُهَا مِنْ بَاطِنٍ بَعْدَ ظَاهِرِ ( 3 ) يعني بذلك أن الفساد والبلى وصل إلى الخُرَز . والذي عُني به " الإفضاء " في هذا الموضع ، الجماعُ في الفرج . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " التهديد " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) لم أعرف قائله . ( 3 ) كان في المخطوطة والمطبوعة : بِلًى أَفْضَى إِلَى كتْبَةٍ . . . بَدَا سَيرُها مِنْ بَاطِنٍ بَعد ظاهِر بياض في الأصل بين الكلمات ، وقد زدت ما بين الأقواس اجتهادًا واستظهارًا ، حتى يستقيم الشعر . و " الكتبة " ( بضم فسكون ) ، هي الخرزة المضمومة التي ضم السير كلا وجهيها ، من المزادة والسقاء والقربة . يقال : " كتب القربة " : خرزها بسيرين . وهذا بيت يصف مزادًا أو قربًا ، قد بليت خرزها بلى شديدًا فقطر الماء منها ، فلم تعد صالحة لحمل الماء .